الحاج السيد عبد الله الشيرازى

15

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

النجاسة . قلت : أولا : لا ينحصر الاستصحاب بالأحكام الوضعية التي ليست موضوعاتها مرتبطة بفعل المكلف ، وفرق بينها وبين الأحكام التكليفية التي قوامها الخطاب وعمل المكلف ، مثل وجوب صلاة الجمعة ، وحرمة العصير العنبي ، ووجوب العمل بخبر الواحد . وثانيا : ليس معنى الاستصحاب إلا لزوم العمل على طبق الحالة السابقة ، وهذا المجتهد ربما لم يبتل بالماء المتغيّر أبدا ، فكيف يكون مخاطبا بحرمة النقض العملي . وببيان أوضح : إن المخاطب بالعمل في زمان الشك ، هو المخاطب في زمان اليقين ، أي المتيقّن ، والمفروض أن العامل في زمان الثاني - أي زمان الشك - هو المقلد ، فلا بدّ أن يكون المخاطب بقوله « لا تنقض » هو هذا العامل . ومن هنا ظهر ما في كلام المستشكل بأنه لا عبرة بيقين المقلد وشكه ، بل الميزان يقين المجتهد وشكه ، ولا يتوقف إعماله الاستصحاب على تحقق الموضوع خارجا ، بل يكفي فيه فرض الوجود ، فيجري الاستصحاب ولو لم يوجد في العالم ماء متغير . والسر في ذلك هو : أن متعلّق الشك في الاستصحابات الحكمية إنما هو الحكم الكلي المترتب على موضوعه المقدّر وجوده ، مع تبدل بعض حالات الموضوع ، وهل لا يكون هذا إلا خلاف ما بنى عليه في الاستصحاب من أنه الجري العملي ؟ ولا يكون ما ذكر عدم الانتقاض بحسب الاعتقاد الذي توهم أنه يفيد في مقام الفتوى . وبالجملة ، من جهة المدلول والمفاد لا فرق بين : مفاد آية النبأ ، ومفاد قوله عليه السلام « لا تنقض اليقين بالشك » ، وبين « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » من جهة أنها أحكام كلية تحتها كليات ، ويكون مفادها غير مختص ببعض المكلفين دون آخرين ، والفارق بينهما ليس إلا حظ المقلد في بعضها ، وعدمه في بعضها الآخر . وقد بيّنا في أول الكتاب أنه هل يمكن الالتزام بأن المكلفين في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ